قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: ٣٦]
لما بعث نبينا ومحبوبنا محمد رسول الله ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال له:
(( فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى ))
[صحيح البخاري: ٧٣٧٢، كتاب التوحيد]
وعن الحارث بن الحارث العائذي رضي الله عنه قال: (قدمت مكة في الجاهلية، فرأيت الناس مجتمعين على النبي ﷺ)، فسألت أبي: لم اجتمع هؤلاء؟ قال: اجتمعوا على صابئ. “فإذا النبي يدعو إلى توحيد الله والإيمان“
[التاريخ الكبير للبخاري ٢٦٢/٢ وسنده صحيح وصححه أبو زرعة الدمشقي كما في تاريخ دمشق لابن عساكر ٢١٣/١٢-٢١٤، ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣٧٤/٥ ح٢٩٧٦]
يتبين من الحديثين المذكورين عظم شأن توحيد الله، وهما يرسمان المنهج لكل داعية في ميدان الدعوة بألا يغفل أبدا عن دعوة التوحيد، فالتوحيد هو أساس دين الإسلام، ولذا وجب أن تكون الدعوة الأولى هي لتوحيد الله. ولن تقبل صلاة ولا جهاد إلا إذا سلم التوحيد من أي شائبة ولم يخالطه شرك.
إن هدي النبي ﷺ وسيرة السلف الصالح توضح أن لدعوة التوحيد المكانة الأولى، لذا فرض على كل إنسان أن يسلك سبيل التوحيد والسنة ليقضي حياته في عبادة الله تعالى، ويؤدي عباداته كلها خالصة لله وحده. وليترسخ هذا المعتقد في قلبه: أن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.
ومن ترك التوحيد واتخذ سبيلا غيره، أحبط الله جميع أعماله؛ قال الله تعالى:
﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة: ٧٢]
اللهم أحينا على التوحيد والسنة، وأمتنا عليهما. آمين.
مقالة لفضيلة الشيخ زبير علي زئي رحمه الله – انظر: مقالاته، ج ٢، ص ١٣–١٤

